أحمد بن محمد القسطلاني

181

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

البصري ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري ( عن أبي التيّاح ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي ، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائة ( عن أنس ) وللأصيلي زيادة ابن مالك أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن من أشراط الساعة ) بفتح الهمزة أي علاماتها ( أن يرفع العلم ) بموت حملته وقبض نقلته لا بمحوه من صدورهم ، ويرفع بضم أوّله ، وعند النسائي من أشراط الساعة بحذف إن ، وحينئذ فيكون محل أن يرفع العلم رفعًا على الابتداء وخبره مقدّم ( و ) أن ( يثبت الجهل ) بفتح المثناة التحتية من الثبوت بالمثلثة وهو ضد النفي ، وعند مسلم ويبث من البث بموحدة فمثلثة وهو الظهور والفشوّ . ( و ) أن ( يشرب ) بضم المثناة التحتية ( الخمر ) أي يكثر شربه . وفي النكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر فالمطلق محمول على المقيد خلافًا لمن ذهب إلى أنه لا يجب حمله عليه ، والاحتياط بالحمل هاهنا أولى لأن حمل كلام النبوّة على أقوى محامله أقرب ، فإن السياق يفهم أن المراد بأشراط الساعة وقوع أشياء لم تكن معهودة حين المقالة ، فإذا ذكر شيئًا كان موجودًا عند المقالة فحمله على أن المراد بجعله علامة أن يتصف بصفة زائدة على ما كان موجودًا كالكثرة والشهرة أقرب ، ( و ) أن ( يظهر ) أي يفشو ( الزنا ) بالقصر على لغة أهل الحجاز وبها جاء التنزيل وبالمد لأهل نجد والنسبة إلى الأوّل زنوي وإلى الآخر زناوي ، فوجود الأربع هو العلامة لوقوع الساعة . 81 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا ، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بضم الميم وفتح السين والدال المهملتين ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بفتح القاف ابن دعامة ( عن أنس ) وللأصيلي ابن مالك ( قال : لأحدثنكم ) بفتح اللام أي والله لأحدّثنكم ولذا أكد بالنون وبه صرح أبو عوانة عن هشام عن قتادة ( حديثًا لا يحدّثكم أحد بعدي ) ولمسلم لا يحدّث أحد بعدي بحذف المفعول ، وللمؤلف من طريق هشام لا يحدّثكم غيري وحمل على أنه قاله لأهل البصرة وقد كان هو آخر من مات بها من الصحابة ( سمعت رسول الله ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي كلامه حال كونه ( يقول ) : ( من ) وللأصيلي وأبي ذر أن من ( أشراط الساعة أن يقل العلم ) بكسر القاف من القلة وله في الحدود والنكاح أن يرفع العلم وكذا لمسلم ولا تنافي بينهما إما لأن القلّة فيه معبّر بها عن العدم . قال في الفتح : وهذا أليق لاتحاد المخرج أو ذلك باعتبار زمانين مبدأ الاشتراط وانتهائه ( و ) أن ( يظهر الجهل و ) أن ( يظهر الزنا و ) أن ( تكثر النساء و ) أن ( يقل الرجال ) لكثرة القتل بسبب الفتن وبقلتهم مع كثرة النساء يظهر الجهل والزنا ويرفع العلم لأن النساء حبائل الشيطان ( حتى ) أي إلى أن ( يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) بالرفع صفة القيم وهو من يقوم بأمرهن ، وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة : يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهنّ سواء كنّ موطوءات أم لا ، ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول : الله الله فيتزوّج الواحد بغير عدد جهلاً بالحكم الشرعي ، وقال القيم : بأل إشعارًا بما هو معهود من كون الرجال قوّامين على النساء ، وهل المراد من قوله خمسين امرأة حقيقة العدد أو المجاز عن الكثرة ؟ ويؤيد الثاني ما في حديث أبي موسى ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة . 22 - باب فَضْلِ الْعِلْمِ هذا ( باب فضل العلم ) والباب السابق في أوّل كتاب العلم باب فضيلة العلماء ، والمراد هنا الزيادة أي ما فضل عنه وهناك بمعنى الفضيلة وحينئذ فلا تكرار . 82 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ » قَالُوا : فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « الْعِلْمَ » . [ الحديث 82 - أطرافه في : 3681 ، 7006 ، 7007 ، 7027 ، 7032 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره راء ( قال : حدّثني ) بالإفراد وفي رواية أبي ذر حدّثنا ( الليث ) بن سعد إمام المصريين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين وفتح القاف وسكون المثناة التحتية ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة ، وفي رواية أبي ذر عن عقيل ، وفي فتح الباري وللأصيلي وكريمة حدّثني الليث حدّثني عقيل ( عن ابن شهاب )